سعده و حمده
نشرت في يوم |
6.07.2007 |
في الساعة |
07:30 م |
منذ فترة لم أكتب شيئاً من مذكراتي..
ربما يراودني شعور حمل القلم والكتابة.. إلا أني وبطبيعة الحال عندما أشعر بالسعادة أفضل أن أمضي ذلك الوقت بأكمله وأنا في ذلك الشعور
فلا أقبل أن أقتطع جزءاً من الوقت حيث السعادة .. من أجل أن أكتب ،،
ولكني في هذا اليوم بعد أن قضيت فترةً ليست بالقصيرة وأنا أجد مشاعري تتأرجح بين الحزن والفرح، واللقاء والفراق، والثقة والشك، وكل هذه المتضادات والمترادفات في حياتنا، قررت أن آتي لأكتب
بكل بساطة.. العالم هذا اليوم يستدعي منا أن يقف كل إنسانٍ مع ذاته في كل فترة ليرى موقعه من الإعراب!!
بالأمس كنت في تجمعٍ للطالبات البحرينيات.. كنا نحتفل بمولد النور فاطمة الزهراء عليها السلام - مباركٌ لكم أنتم أيضاً مولد الطهر البتول - ، أحسست حينها بتضارب المشاعر.. ولكن الأهم من ذلك كله، أني وجدتُ نفسي بعيداً عن الضغط النفسي الذي أمارسه على ذاتي.. أطلقت لنفسي العنان أن تكون حرةً طليقة.. أن تعيش الروحانية في ذلك الجو البهيج رغم ما يعكر الصفو!
أبسط ما خرجت به.. الارتياح من الداخل.. والبسمة المرتسمة على شفتي،،
وبعد تلك الأمسية.. لم أشأ أن أعود بين قضبان السكن الجامعي، لأعيش الوحدة القاتلة.. فأخذت مسيري مع رفيقة الدرب أختي زهراء وبت الليلة معها..
زهراء.. هذه الأخت ممن يقال فيهم.. أختي التي لم تلدها أمي.. سأكون مقصرة إذا ما أتيت لأتحدث عنها.. لذلك أفضل الصمت ، وأكتفي بالقول بأن مثلها قليل.. قليلون في هذا الزمن من نجدهم يقفون معنا في السراء والضراء..
أصبحنا.. وتوجهنا خارجين من السكن لنتناول الفطور مع العزيزة ( الزعيم ) فاليوم هو الجمعة :) ومن مميزات هذا اليوم أن يكون الفطور جماعياًَ،،
كانت أصبوحةً ممتعة..
وبين أحاديثنا هنا وهناك... وقعت عيني على حوض السمك،، سعده وحمده!!

هذه هي صورة السمكتين سعده وحمده ، ولكن قبل ثلاثة أشهر تقريباً من الآن..
على اليمين ذات اللون الذهبي ( حمده ) و على اليسار ذات اللون الأبيض ( سعده )
أول ما نظرت الحوض .. صُدمت!! عيني لم تشاهد سوى حمده!..
زعيييييييييييم ، وينها سعده؟!
وأجابت صديقتي على الفور : ماتت 
ماتت ؟!

وهذه حمده.. دون الروح التي لازمتها لأشهر طويلة.. تسكن هذا الحوض لوحدها..
لا أدري لماذا أحسست بشيءٍ غريب داخل قلبي.. ربما هو الألم.. رغم أنها سمكة.. وقد يكون عقلها صغيراً.. ومشاعرها بسيطة .. إلا أنني تعاطفت مع حالها
فأنا إنسان.. وعقلي أكبر ومشاعري أعمق.. والوحدة بالنسبة لي شعورٌ قاتل إلا أنه محبب!!
حاولت أن أتناسى موضوع حمده والوحدة التي تحياها.. وأمضيت بقية الوقت أشاهد صور سفر الزعيم للندن، و على النهاية قمنا بعرض فيلم لم نكمل مشاهدته..
استأذنت زهراء للذهاب.. وبعدها حان موعد رحيلي أنا ، فباص الجامعة سيصل بعد نصف ساعة..
ودعت الزعيم، وأخذت أسير لمحطة الباص،،
على الرغم من أن المسافة بعيدة، وكان عليّ أن أركب تكسي لأصل بسرعة، إلا أنني دون إرادتي فضلت أن أسير تلك المسافة برجلي، وأخذت أمشي بخطواتٍ هادئة لا تخلو من بعض السرعة..
ما كان يقودني في تلك اللحظات سوى مشاعري والعاطفة، وما لبث أن خطر ببالي موضوع ( حمده ) ، ماذا ينتظر هذه الأخيرة في الأيام القادمة؟ هل ستستطيع أن تتغلب على الوحدة بعد أن أعتادت أن لا تعيش دون رفيقتها ( سعده )؟
إنني أسير متوجهةً للسكن الداخلي ولنفس مصيرها المجهول.. سأعود لغرفتي التي ما زالت تحتضن حقائب السفر ودون أحبتي ..
وصلتُ السكن، وها أنا ذا أكتب هذه الكلمات ، ولا أعلم حتى لماذا أكتبها..
إلا أنها مشاعري.. وسأحبُّ يوماً أن أفتح مذكراتي وأجد لهذه الأيام ذكرى..
بالطبع سوف أبتسم حين أقرأها بعد عام أو اثنين أو حتى ثلاثة أو عندما أتخرج من هذه الأرض !!
دُمتم بصحبة أحبتكم ولا فرق الله بينكم 
التعليقات 8 |
:: |